الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
52
القرآن نهج و حضارة
موافقا للعقل ، والشرائع السماوية ، ولا يجوز تشريع قانون إن لم يكن موافقا لشريعة اللّه . إذا لا بد من قانون ولن يكون إلا من القرآن الكريم . وهل هناك أفضل من قانون اللّه وبرنامجه ؟ ! أليس خالق البشر اعرف بما يصلح للبشر ؟ ! « ثم أن كل قانون عدا قوانين اللّه سبحانه ليس صالحا ، إذ القانون يجب أن يكون ملائما للإنسان ، ولا يتمكن من وضع القوانين الملائمة للإنسان ، إلا من عرف الإنسان والبشر ، ومن لم يعرف الإنسان لا يتمكن أن يضع قانونا ملائما له » « 1 » . خالق الإنسان هو اللّه سبحانه وتعالى ، وقد أودعه فطرة ، وأعطاه عقلا ، ومنحه إرادة ، ثم جعله خليفة على الأرض بدلا من الملائكة التي اعترضت عليه ، وهل يعقل أن يكون هذا القلق على الأرض من قبل الملائكة دون أن يبعث اللّه قانونا يتمثل في الرسول والكتاب . كما أنه لا يعقل لهذا المخلوق الضعيف اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ « 2 » أن يصنع من ضعفه قانونا لضعيف مثله ذا ميول وهوى ورغبات . لأن الإنسان المقنن مهما كان عالما ، وذا خبرة ونزيها ، وحرا في تصرفاته ، فإنه لا يستطيع أن يخرج من الظروف المحيطة به ، والتقاليد الموروثة ، والعادات المتعارفة ، والأهواء التي تضغط عليه من الداخل ، فقانونه قد يكون خاص به فقط .
--> ( 1 ) الفقه حول القرآن الكريم ( ج 98 ) ص 110 ( 2 ) سورة الروم آية 54